خليل الصفدي

339

أعيان العصر وأعوان النصر

البلاد ، وراح إلى بلاد خربندا ، فوصل إلى حلب في شهر ربيع الأول سنة اثنتي عشرة وسبعمائة . وقيل : إن طول النهر الذي حفره من الساجور إلى أن يصل قويق أربعون ألف ذراع وعرضه ذراعان ، وعمقه ذراعان تقريبا ، وإن الذي أنفق عليه ثلاثمائة ألف درهم النصف من مال السلطان ، والنصف من مال سودي ، ولم يظلم فيه أحد بل حفر بالعدل والإنصاف . الألقاب والأنساب السوسي : فخر الدين أحمد بن علي . ابن سويد : تاج الدين طالوت . 763 - سلار « 1 » بالسين المهملة ، وبعدها لام مشددة ، وبعد الألف راء ، الأمير سيف الدين التتري المنصوري الصالحي . كان أولا من مماليك الصالح علي بن المنصور ، فلما مات الصالح صار من خواص أبيه المنصور ، ثم إنه اتصل بخدمة الأشرف ، وحظي عنده وأمّره ، وكان صديق السلطان حسام الدين لاجين ندبوه ؛ لإحضار السلطان الملك الناصر محمد من الكرك فأحضره ، وركن إلى عقله فاستنابه ، وقدّمه على الجميع ، وخضع له الناس . وكان عاقلا ، عارفا بالأمور كاملا ، ينطوي على دهاء ، ويظهر قربك وهو ذو جفاء ، سعيد الحركات في أموره ، موفق الآراء في غيبته عن الملك وحضور ، اقترح أشياء ظريفة في لبس الفارس والفرس ، ونسب إليه تقوم القيامة وذكرها ما اندرس ، ونال من سعادة الدنيا ما لا يوصف كثره ، ولا ينهض قدم تحمله عثره ، وحصل من الذهب والفضة ما هو قناطير مقنطرة ، ومن اللآلي والجواهر ما تعجز عن مكاثرته السحائب المتعجرة . وكان ساكنا وادعا لا شر فيه ، ولا باطن سوء لمخالفيه ولا محالفيه ، وساس الملك تلك المدة ، وداهن أعاديه ، وهم حوله على انفراد عده ، وكان محبا لمن يخدمه ، مكبا على من يصطنعه أو يقدّمه . ولما توجّه الناصر إلى الكرك تداهى على الجاشنكير ، ولم يشركه في الوقوع في الشرك ، فسلطنه بل سرطنه ، وحببه للملك بل جننه ، ودربه لذلك بل درنه ، ومشى قدّامه إلا أن ذاك عير غير فطن ، وذاك خب جبعته ، وما كان بأسرع من أن استحالت الدولة عليه ،

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 1910 ، الوافي بالوفيات : 16 / 42 ، البداية والنهاية : 14 / 72 ، إعلام النبلاء : 2 / 299 .